الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشه‌اى

97

البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )

وقال في الجواهر : بل للوجوب عليه وان كان كفائيا ونقل على ما حكى عن المسالك إطلاق الأصحاب عدم جواز اخذ الأجرة على الشهادة ثمّ قال : نعم لو احتاج السعي لها إلى مئونة في سفر جاز له اخذها لان الواجب الإقامة كما دلت عليه الآية ومراده بالآية قوله تعالى : « وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ » « 1 » والمراد بالشهادة للّه ليس معناه قصد القربة بل إقامة الشهادة لا بدّ ان لا يكون فيه رضاء غير اللّه تعالى بعدم مراعاة الحقّ فمن لم يخالف الحقّ وادّى ما هو وظيفته وشهده من الواقعة فقد أقام الشهادة للّه تعالى . والظاهر : انه ليس الدليل على حرمة الأجرة عليها الّا وجوبها نظير وجوب القضاء وان كان الظاهر من الجواهر على ما حكى إطلاق الأصحاب الحرمة هو ان المقام أوضح سبيلا من حرمة اخذ الأجرة على القضاء . ولكن التحقيق : انه نظيره وحيث إن الظاهر هو ان أداء الشهادة واجب بلا ريب ومن يكتمها فإنه آثم قلبه والوجوب كما مرّ لا ينافي اخذ الأجرة على العمل خصوصا إذا كانت من بيت المال المعد لمصالح المسلمين فلا إشكال في اخذها بحسب القاعدة ووجوب الأداء لا ينافي احترام عمل المسلم إذا كان الأداء محتاجا إلى صرف الوقت واما إذا لم يكن له مئونة بل صرف التكلم فلا اجرة له ولا يعد ما لا يبذل بإزائه من غير فرق بين مورد الغنى أو الفقر وان كان الأحوط هو ترك اخذ الأجرة خصوصا في صورة الغنى . فلو فرض انه محتاج أشد الحاجة بحيث يمنع صرف وقته في الشهادة عن مؤنة عياله فيمكن ان يكون له الاخذ خصوصا إذا كان الواجب عليه كفائيا فلا يبعد القول بوجوب أداء الشهادة عليه ووجوب دفع الأجرة ممن استشهده إذا كان لمنفعة خاصة ومن بيت المال إذا كان لمنفعة عامة لان الإقامة واجبة على الجميع لئلا يضيع الحقّ ومن مقدماتها دفع الأجرة ، هذا ولكن حيث إن اخذ الأجرة من المتحاكمين لا يخلوا من اتهام في أصل الشهادة فلا يترك الاحتياط بترك الاخذ ولا إشكال في اخذ العوض من بيت المال لأنه وضع لمصالح المسلمين .

--> ( 1 ) - سورة الطلاق آية 2 .